الشيخ عبد الله الحسن

431

المناظرات في الإمامة

للفراش وللعاهر الحجر ) ( 1 ) فمنع الشافعي أن يصير فراشا بدون الوطي ، وغلب الشافعي الحنفي بالحجة . ثم قال الشافعي : وقال أبو حنيفة : لو أن امرأة زفت إلى زوجها فعشقها رجل فادعى عند قاضي الحنيفة أنه عقد عليها قبل الرجل الذي زفت إليه ، وأرشى المدعي فاسقين حتى شهدا له كذبا بدعواه ، فحكم القاضي له تحرم على زوجها الأول طاهرا وباطنا وثبتت زوجية تلك المرأة للثاني وأنها تحل عليه ظاهرا وباطنا ، وتحل منها على الشهود الذين تعمدوا الكذب في الشهادة ( 2 ) ! فانظروا أيها الناس هل هذا مذهب من عرف قواعد الإسلام ؟ قال الحنفي : لا اعتراض لك عندنا إن حكم القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا وهذا متفرع عليه فخصمه الشافعي ومنع أن ينفذ حكم القاضي ظاهرا وباطنا بقوله تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) ( 3 ) ولم ينزل الله ذلك . ثم قال الشافعي : وقال أبو حنيفة : لو أن امرأة غاب عنها زوجها فانقطع خبره ، فجاء رجل فقال لها : إن زوجك قد مات فاعتدي ، فاعتدت ، ثم بعد العدة عقد عليها آخر ودخل عليها ، وجاءت منه بالأولاد ، ثم غاب الرجل الثاني وظهر حياة الرجل الأول وحضر عندها فإن جميع أولاد الرجل الثاني أولاد للرجل الأول يرثهم ويرثونه ( 4 ) .

--> ( 1 ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) أنظر : الأم للشافعي ج 5 ص 22 - 25 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 49 . ( 4 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 119 .